محمد خليل المرادي

51

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كلّما قلت : مال قلبي ، حاشا * إنّ قلبي إلى سواه يميل راشني من لحاظه بسهام * قاتلات إلى فؤادي وصول ما تحققت فعلها الفتك إلّا * حين رنّت مكان ذاك الدليل ومن قول موسى بن أسعد المحاسني : ولم أنس فعل الريم إذ مرّ معرضا * وطلعته من فرط حسن البها تسبي وأسكرني من عطفه نشر طيبه * ونكهة ذاك الثغر محمودة القرب وما كنت أدري قبل أن أعشق الرشا * مراتع غزلان تلذّذن باللعب وموطن أهوال الهوى وشجونه * وما ذقت طعم الذلّ في طمع الحبّ إلى أن تولّاني الغزال وطرفه * كحيل تبدّيه الحروب على العضب وراش سهاما من لحاظ قواتل * سفكن دمي عمدا وأثّرن في اللبّ فكانت لقتلي علّة ودليلها * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي ومن ذلك قول اللوذعي محمد المحموديّ : نهاني عن باهي المحيّا عواذل * وما علموا أنّي به قد فني اسمي فقلت لهم كفّوا الملام وأعرضوا * فما قلبكم قلبي ولا جسمكم جسمي وكيف ومن ألحاظه راش أسهما * وأقصد أحشائي برشق لها يصمي وما برحوا بالعذل حتى بأذنهم * لقد سمعوا في مهجتي رنّة السهم ومن ذلك قول اللبيب محمد الشهير بابن العنز : أراش سهاما من قسيّ حواجب * وأرسلها للقلب عن قلّتي تنبي وليس سواه قاتلي حيث إنّني * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي وقوله : أتنكر قولي حين أرسل لحظه * لقلبي سهما قد أريش من الهدب وليس سواه قاتلي حيث إنّني * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي ومن ذلك قول الأديب محمد بن عثمان الشمعة : تبدّى يهدّدني برشق نباله * غزال غزانا باللواحظ والهدب فقلت له : رفقا لأنّك فاتني * وتقتلني ظلما ولم أدر ما ذنبي ؟ فقال : اصطبر صبر الكرام لأنّني * أعامل أهل العشق بالقتل والسّلب